📌 منذ تفجير الطبيبة والمخرجة أمنية سويدان، لشهادتها عن وقائع العنف التوليدي التي شهدتها في مستشفى الشاطبي الجامعي بمحافظة الإسكندرية خلال قضائها فترة الامتياز، قبل أسبوع يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، لم يتوقف سيل الشهادات المختلفة من سيدات، تكشف عن تكرار تلك الوقائع بمستشفيات أخرى على مستوى الجمهورية.
◾ تكشف شهادات لخمس سيدات خضن تجربة الولادة أو خاضوا تجربة العلاج بمستشفى الدمرداش الجامعي، التابع لجامعة عين شمس في فترات سابقة وتحدثن لمنصة "#متصدقش"، عن وقائع إهانات، وعنف في التعامل، واقتحام للخصوصية، فيما أكد مسؤولون نقابيون ورسميون عدم تلقيهم أي شكاوى.
◾ كانت سويدان أُحيلت إلى المحاكمة، بعد اتهام النيابة العامة لها بـ"نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام حساب عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، وتُعقد أولى جلسات محاكمتها يوم السبت 27 يونيو الجاري.
➖ في التقرير التالي تستكمل "#متصدقش" سلسلة التقارير، التي ترصد فيها وقائع "العنف التوليدي" بالمستشفيات الحكومية المصرية، وذلك بعدما رصدنا سابقًا وقائع انتهاكات بمستشفى "الشاطبي" و"القصر العيني":⬇️⬇️
⭕ "شعرت بأن آلامي ومخاوفي لم تكن محل اعتبار"
◾ تروي إسعاد* أن أكثر ما علق بذاكرتها من تجربة الولادة لم يكن الألم الطبيعي للمخاض، وإنما الطريقة التي جرى التعامل بها معها داخل غرفة الولادة، في عام 2024.
◾ توضح أنها كانت تعاني من آلام شديدة وتطلب المساعدة بشكل متكرر، إلا أن استغاثاتها كانت تقابل بالتجاهل أو التوبيخ، بينما كان الفريق الطبي يطالبها بالتحمل والصمت.
◾ وتضيف أنها مع تعثر الولادة بدأ الأطباء في إجراء تدخلات طبية متلاحقة دون شرح كافٍ لما يحدث أو طمأنتها بشأن الإجراءات التي ستخضع لها، وتؤكد أنها تعرضت لضغط شديد على منطقة البطن خلال محاولة تسريع خروج الجنين، في وقت كانت تصرخ فيه من الألم وتشعر بعدم القدرة على الاحتمال، "لم يشرح لي أحدًا طبيعة ما يجري أو يطلب موافقتها بشكل واضح، وهو ما جعلني أشعر بالخوف وفقدان السيطرة على جسدي خلال تلك اللحظات"، تقول إسعاد.
◾ وبحسب روايتها، خضعت لشق في منطقة العجان أثناء الولادة، لكنها لم تكن على دراية كاملة بالإجراء أو أسبابه قبل تنفيذه، وتضيف أن مرحلة الخياطة اللاحقة كانت من أكثر اللحظات إيلامًا بالنسبة لها؛ إذ شعرت أن معاناتها الجسدية والنفسية لم تحظ بالاهتمام الكافي، بينما انصب التركيز على إنهاء الإجراءات الطبية بأسرع وقت ممكن.
◾ شق العجان، هو إجراء جراحي يتم فيه عمل قطع صغير في منطقة العجان (النسيج العضلي بين المهبل والشرج)، يُجرى أثناء بعض الولادات الطبيعية لتوسيع فتحة المهبل لتسهيل خروج الجنين، ولكن توصيات منظمة الصحة العالمية والكيانات الطبية الدولية مثل المكتبة الأمريكية للطب، أنه غير موصى به إلا في حالات الضرورة القصوى.
◾ تقول إسعاد* إن ما تعرضت له جعلها تشعر بأن آلامها ومخاوفها لم تكن محل اعتبار، مؤكدة أن المرأة أثناء الولادة تكون في حالة ضعف شديدة تجعل من حقها الحصول على شرح واضح لأي تدخل طبي، واحترام رغبتها وكرامتها، والتعامل مع ألمها بجدية، لا باعتباره أمرًا عاديًا يجب عليها تحمله بصمت.
◾ تتفق شهادة عائشة* مع إسعاد*، وتقول "لم أشعر أنني مريضة تحتاج إلى رعاية، بل كنت أشعر طوال الوقت أنني عبء على الموجودين"، بهذه الكلمات وصفت تجربتها داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الدمرداش خلال فترة احتجازها بالمستشفى في أكتوبر 2025.
⭕ "فقدان الخصوصية"
◾ تقول السيدة إنها دخلت المستشفى وهي تعاني من نقص في السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين (وظيفته حمايته من الصدمات، وتنظيم درجة الحرارة، وتوفير مساحة للحركة، ويتشكل بعد 12 يومًا من الحمل)، ما كان يستدعي متابعة طبية دقيقة ومستمرة، إلا أن ما واجهته داخل قسم أمراض النساء والتوليد كان مختلفًا عما توقعته.
◾ فبحسب روايتها، تعرضت لمعاملة وصفتها بالمهينة من بعض أفراد التمريض، وكانت شكواها من الألم أو من المضاعفات المرتبطة بالكانيولا تقابل بالتجاهل أو الردود الحادة، ما جعلها تشعر بأنها غير مرحب بها داخل مكان يفترض أن يوفر الرعاية والدعم للحوامل.
◾ وتضيف أن فقدان الخصوصية كان أحد أكثر الأمور إيلامًا بالنسبة لها، إذ كانت مجموعات من الطلاب تدخل بشكل متكرر لإجراء تدريبات أو حضور شروحات تعليمية داخل القسم، بينما كانت المريضات في أوضاع صحية ونفسية صعبة.
◾ وتقول إنها كانت تشعر بالعجز والإحراج مع تكرار دخول المتدربين إلى أماكن وجود المريضات من دون مراعاة كافية لحالتهن أو لموافقتهن المسبقة.
◾ وهو ما تتفق معه شهادة لنهاد* التي خاضت تجربة الولادة في "الدمرداش"، والتي تقول إنها فوجئت بوجود عدد من الأشخاص داخل الغرفة دون أن تكون على دراية كاملة بأدوارهم أو سبب وجودهم، ما زاد من شعورها بعدم الارتياح في لحظة شديدة الحساسية.
◾ أما خلال ساعات المخاض فتصف السيدة ما تعرضت له بأنه كان الأكثر قسوة، وتشرح أنها كانت تصرخ من شدة الألم وتنتظر من يطمئنها أو يتابع حالتها، لكنها شعرت بالتجاهل وعدم الاكتراث بمعاناتها، بينما كان بعض أفراد الفريق الطبي يتبادلون الأحاديث الجانبية والضحكات داخل المكان.
◾ وتضيف أن هذا التعامل ترك لديها شعورًا بالإهانة وفقدان الكرامة في واحدة من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في حياة أي امرأة.
◾ وتؤكد أن ما مرت به لم يكن مجرد معاناة صحية مرتبطة بالحمل، بل تجربة نفسية قاسية جعلتها تشعر بأن ألمها وخوفها لم يحظيا بالاهتمام الكافي، وترى أن احترام كرامة السيدات، والاستماع إلى شكواهن، والحفاظ على خصوصيتهن، والتعامل مع آلامهن بجدية، يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من الرعاية الطبية داخل أقسام النساء والتوليد، تمامًا مثل العلاج والإجراءات الطبية.
⭕ "تعرضت للإهانة"
◾ تروي علياء* تفاصيل ما وصفته بـ"التعامل القاسي" الذي تعرضت له أثناء الولادة في "الدمرداش" في عام 2025، قائلة إنها كانت في غرفة الولادة تعاني من آلام المخاض الشديدة، بينما كانت تستغيث بالفريق الطبي من شدة الألم، وتضيف أن إحدى الممرضات قابلت استغاثتها ببرود، وطلبت منها التزام الصمت بدلاً من محاولة تهدئتها أو دعمها نفسياً خلال الولادة.
◾ وتقول علياء* إنها كانت تسمع عبارات من قبيل "روحي شوفي حد يشتكيلك" كلما عبرت عن ألمها أو طلبت المساعدة، مؤكدة أنها شعرت وقتها بأن معاناتها لا تحظى بأي اهتمام أو تعاطف.
◾ وتضيف أن التعامل معها اتسم بالتجاهل والاستخفاف بمشاعرها في لحظة كانت تحتاج فيها إلى الدعم والرعاية أكثر من أي وقت آخر.
◾ تتفق معها نهاد*؛ إذ تصف ما تعرضت له بـ"الإهانة وانتهاك الخصوصية" خلال ولادتها داخل مستشفى الدمرداش في أغسطس 2025، مؤكدة أن التجربة تركت لديها آثارًا نفسية لا تزال تتذكرها حتى اليوم.
◾ تقول نهاد* إنها دخلت المستشفى لإجراء ولادة قيصرية بعدما رفضت بعض المستشفيات الخاصة استقبال حالتها، لكنها فوجئت منذ اللحظات الأولى بتعامل اعتبرته غير إنساني من بعض أفراد الطاقم الطبي، كما تقول إنها تعرضت لتعليقات اعتبرتها مهينة أثناء استعدادها للعملية، وشعرت أن اعتراضاتها أو مطالباتها باحترام خصوصيتها لم تلق الاستجابة الكافية.
◾ وتضيف أنها كانت تشعر بالخوف والتوتر قبل العملية، إلا أن بعض المتواجدين في غرفة العمليات قابلوا ذلك بالسخرية والاستهزاء بدلاً من طمأنتها أو تقديم الدعم النفسي اللازم.
◾ وبحسب روايتها، لم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ شعرت أن بعض الحوارات المتعلقة بحالتها كانت تُدار أمامها بطريقة لا تراعي وضعها النفسي أو الجسدي، فيما كانت تعاني من الألم والقلق قبل وأثناء الولادة.
◾ وتضيف أن طلباتها المتكررة للحصول على مزيد من الخصوصية أو تفسير ما يجري لم تكن تلق الاهتمام الكافي.
◾ تصف نهاد* تجربتها بأكملها بأنها جعلتها تشعر بأنها فقدت السيطرة على أبسط حقوقها كمريضة، وعلى رأسها الحق في المعاملة باحترام والحفاظ على الخصوصية الجسدية والنفسية أثناء الولادة.
◾ وترى أن الرعاية الطبية لا تقتصر على إجراء العملية بنجاح، بل تشمل أيضاً احترام كرامة المرأة والاستماع إلى مخاوفها وتوفير بيئة آمنة تحفظ خصوصيتها في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في حياتها.
⭕ "كلما صرخت من شدة الألم، كانت تتعرض للتوبيخ أو السخرية"
◾ وانتي بتتبسطي مع جوزك مفتكرتيش انك هتيجي تتعبي هنا؟!.. رد صارخ تعرضت له مارينا* من إحدى الممرضات وهي تصرخ من شدة الألم في قسم الولادة في مستشفى الدمرداش في عام 2019، مؤكدة أن التجربة تركت لديها آثارًا نفسية لا تقل قسوة عن المعاناة الجسدية التي مرت بها.
◾ تقول السيدة إنها بدأت تعاني من تسرب السائل الأمنيوسي في الشهر السابع من الحمل، فتم تحويلها في البداية إلى مستشفى خاص، إلا أن تدهور حالتها الصحية دفع طبيبها إلى نقلها إلى قسم الولادة بمستشفى الدمرداش، وتضيف أنها كانت تعاني من آلام شديدة منذ لحظة وصولها، بينما كان المحيطون بها يؤكدون أن الولادة باتت وشيكة.
◾ وبحسب روايتها، فوجئت بظروف وصفتها بغير الآدمية داخل القسم؛ إذ نُقلت إلى عنبر مفتوح يفتقر إلى الحد الأدنى من الخصوصية، وكانت السيدات يتشاركن المكان نفسه أثناء المخاض والولادة.
◾ وتقول إنها شاهدت مريضات أخريات يتألمن ويصرخن على مرأى ومسمع الجميع، فيما لم تكن هناك استجابة كافية لمعاناتهن.
◾ وتؤكد أن أكثر ما آلمها لم يكن ألم الولادة نفسه، بل طريقة التعامل معها أثناء المخاض، فكلما صرخت من شدة الألم، كانت تتعرض للتوبيخ أو السخرية، سواء من بعض أفراد التمريض أو من أطباء داخل القسم، وتضيف أن إحدى الطبيبات عنفتها بسبب صراخها، بينما كان أحد الأطباء يوبخها ويسألها عن سبب عدم تحملها للألم، رغم حالتها الصحية الصعبة.
◾ كما تؤكد أيضًا على "فقدان الخصوصية" مشيرة إلى أن وجود طلاب التدريب داخل القسم كان يتم دون مراعاة كافية للحالة النفسية والجسدية للمريضات، إذ كانوا يدخلون لمتابعة الحالات بينما كانت النساء في أشد لحظات الألم والضعف، وتقول إنها شعرت بأن معاناتها تحولت إلى مشهد اعتيادي لا يستدعي التعاطف أو مراعاة الخصوصية.
◾ وتضيف أن بعض عبارات التمريض كانت تحمل قدرًا من السخرية والإهانة؛ إذ كانت المريضات اللاتي يصرخن من الألم يتعرضن لتعليقات تقلل من معاناتهن أو تلقي باللوم عليهن بسبب الحمل والولادة، وتؤكد أن هذه الكلمات ظلت عالقة في ذاكرتها لسنوات، لأنها قيلت في لحظة كانت تحتاج فيها إلى الدعم والاحتواء لا إلى التوبيخ والإهانة.
◾ وتختتم شهادتها بالقول إن الرعاية الطبية لا يجب أن تقتصر على إنقاذ حياة الأم والجنين فقط، بل يجب أن تشمل احترام كرامة المرأة أثناء الولادة، والاستجابة لآلامها، والحفاظ على خصوصيتها، ومنع أي شكل من أشكال السخرية أو الإهانة داخل غرف وأقسام الولادة، حسبما تصف.
◾ وتشمل الأنواع الرئيسية للعنف التوليدي وفق الأدبيات الدولية، العنف الجسدي مثل "إجراء فحوصات أو تدخلات بصورة عنيفة أو مؤلمة دون ضرورة طبية"، والعنف اللفظي والنفسي ويشمل "الصراخ على المريضة، والسخرية والإهانة أو التوبيخ، وتهديد المرأة أو تخويفها أثناء المخاض"، و"انتهاك الخصوصية والكرامة"، بحسب بيان سابق لمنظمة الصحة العالمية أصدرته في عام 2014.
⭕ لا شكاوى رغم الشهادات
◾ تواصلت "#متصدقش" مع رئيس لجنة التحقيقات والشكاوى في مجلس نقابة أطباء مصر، الدكتور جمال عميرة، أشار بدوره إلى أنه لم يصل للنقابة أي شكوى من صاحبات الشهادات، على الرغم من انتشارها على مواقع التواصل وعلى الرغم من إعلان النقابة أنها تفتح أبوابها لأي شكوى للتحقيق فيها مبديًا استغرابه الشديد.
◾ وأضاف أنه يجب الإشارة أيضًا إلى أن هذه المستشفيات تقوم بعمل عشرات العمليات يوميًا، وبالتالي وجود تجاوزات أحيانًا ممكن حدوثها ولا يمكن تعميمه على المؤسسة بشكل كامل أو وضمها، مشيرًا إلى أن النقابة تتابع ولا تمانع أبدا في تلقي شكاوى والتحقيق فيها إذا ثبت وجود مخالفة.
◾ مصدر في إدارة المستشفيات التابعة لجامعة عين شمس ومنها مستشفى الدمرداش، تحدث لـ"#متصدقش" مفضلًا عدم ذِكر اسمه، قال إنهم لم يتلقوا شكاوى ولا يمكن أن يتعاملوا بجدية مع شهادات على مواقع التواصل بدون تقديمها بشكل رسمي ومن خلال الجهات الرسمية سواء النقابة أو النيابة.
◾ وأشار المصدر إلى أن المستشفيات تتابع عملها بشكل طبيعي وتقوم من خلال أطقمها الطبية بتقديم الخدمات الصحية على مدار الساعة، مضيفًا أنه "لا يمكن اعتبار شهادة هنا أو هناك أنها حقيقة طالما لم تقدم من خلال الجهات الرسمية أو إثباتها".
*أسماء مستعارة بناءً على طلب المصادر.
Jun. 24, 2026 - صحة
Jun. 22, 2026 - سياسي
Jun. 22, 2026 - اقتصاد
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK